السيد حيدر الآملي
278
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأجسام المعبّر عنها بالأرض بألفي عام ، ويكون المراد به طورين كاملين : الأوّل طور العقل ثمّ طور النفس ، لأنّهما سابقان على الأرواح والأجسام بمدّة مديدة ، أو دورين من أدوار الكواكب السبعة لأنّ لكلّ كوكب منها دور خاصّ وهو ألف سنة ، ودور مشترك وهو ستّة آلاف سنة ، ويكون المراد بذلك أنّ عالم الأجسام خلق بعد خلق الأنفس بدورين كاملين من أدوار الكواكب . وقد تقرّر هناك أنّ في مدّة دور زحل يكون العالم خرابا وفي ابتداء دور المشتري يبتدي بالعمارة وفي آخرها توجد الحيوانات حتّى تنتهي إلى الإنسان فيكون المراد بألفي عام دور هذين الكوكبين على الوجه الّذي قرّرناه ، أو طوري العقل والنفس ، وعندي هذا أنسب وإن كان الوجهين من عندي ، وتقديم عالم الأرواح على عالم الأجسام أظهر وأبين من أن يحتاج إلى بيان وبرهان ، وسيّما قد شهد به الخبر والقرآن ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم قال : « خلق اللّه تعالى الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » . والقرآن قد نطق بأنّ الأرواح قبل الأجساد في مواضع شتّى ، منها قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . [ الأعراف : 172 ] . الآية . وقوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] . وثمّ ، لا يكون إلّا للتراخي ، وقوله عليه السّلام : « وكان زبدة بيضاء على وجه الماء » .